الشوكاني
251
نيل الأوطار
فاقبلوا صدقته قال : ولا تناقض بين حديثيه ، فإن النبي ( ص ) لما أجابه بأن هذا صدقة الله عليكم ودينه اليسر السمح علم عمر أنه ليس المراد من الآية قصر العدد كما فهمه كثير من الناس ، قال : صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر ، وعلى هذا فلا دلالة في الآية على أن قصر العدد مباح منفي عنه الجناح ، فإن شاء المصلي فعله ، وإن شاء أتمه ، وقد كان رسول الله ( ص ) يواظب في أسفاره على ركعتين ركعتين ، فلم يربع قط إلا شيئا فعله في بعض صلاة الخوف . وحديث ابن عمد الثاني أخرجه أيضا ابن حبان وابن خزيمة في صحيحيهما . وفي رواية : كما يحب أن تؤتى عزائمه . ( وفي الباب ) عن أبي هريرة عند ابن عدي . وعن عائشة عنده أيضا والمراد بالرخصة التسهيل والتوسعة في ترك بعض الواجبات أو إباحة بعض المحرمات ، وهي في لسان أهل الأصول الحكم الثابت ، على خلاف دليل الوجوب أو الحرمة لعذر ، وفيه أن الله يحب إتيان ما شرعه من الرخص ، وفي تشبيه تلك المحبة بكراهته لاتيان المعصية دليل على أن في ترك إتيان الرخصة ترك طاعة كالترك للطاعة الحاصل بإتيان المعصية . وحديث ابن عمر الأول من أدلة القائلين بأن القصر واجب لقوله : فكان فيما علمنا أن الله عز وجل أمرنا أن نصلي ركعتين في السفر وقد تقدم الكلام على ذلك . باب الرد على من قال إذا خرج نهارا لم يقصر إلى الليل عن أنس قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الظهر بالمدينة أربعا ، وصليت معه العصر بذي الحليفة ركعتين متفق عليه . وعن شعبة عن يحيى بن يزيد الهنائي قال : سألت أنسا عن قصر الصلاة فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ صلى ركعتين شعبة الشاك . رواه أحمد ومسلم وأبو داود . قوله : وصليت معه العصر بذي الحليفة هكذا في رواية للبخاري ذكرها الكشميهني ، وهي ثابتة عند مسلم ، وعند البخاري أيضا في كتاب الحج . وقد استدل بذلك على إباحة القصر في السفر القصير ، لأن بين المدينة وذي الحليفة ستة أميال ، وتعقب بأن ذا الحليفة لم تكن منتهى السفر ، وإنما خرج إليها حيث كان قاصدا إلى مكة واتفق نزوله بها ، وكانت أول صلاة